الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

420

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ففيه ، عن تفسير علي بن إبراهيم قوله : ومن يقل منهم : إني إله من دونه فذلك تجزيه جهنم ، قال : من زعم أنه إمام وليس بإمام ، وأما أئمتنا فهم يقولون : نحن أئمة ، وهم أئمة على يقين منهم ونصّ من اللَّه ورسوله ، ويستفاد من هذه الآية أن من ادعى الإمامة ، وليس هو بإمام فهو من الظالمين ، قد ارتكب أعظم الظلم حيث ادعى ما ليس له ، فلا محالة يجزيه اللَّه تعالى جهنم . ويقال : هذه الآية تعريضا وخطابا لجميع الخلق بالنسبة إليهم عليهم السّلام على أنهم عليهم السّلام مقرونون بالعبودية ومستقرون في أمر اللَّه بنحو تقدم ، ويرون أن هذا المقام منه تعالى وله لا لهم كما دلّ عليه قوله عليه السّلام : " ولايتنا ولاية اللَّه " ، ولا يدعون لأنفسهم فوق مقامهم من مقام الربوبية ، وإن كان قد تصدر منهم الأفعال الربوبية وخوارق الأمور والمعجزات العجيبة ، فإنهم مع ذلك لا يدعون فوق مقامهم من مقام الربوبية ، بل لو ادعوا ذلك فجزاؤهم قوله : فذلك نجزيه جهنم 21 : 29 . وهذا التعبير تأكيد منه تعالى على رسوخهم عليهم السّلام في العبودية له تعالى ، ليطمئن الخلق بأنهم عليهم السّلام راسخون في مقام العبودية ، والسر في ذلك ما تقدم من أنهم فانون عن النفس وباقون ببقاء اللَّه ، فليس فيهم غير آثار الربوبية كما دلّ عليه قوله عليه السّلام : " لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك " وقد تقدم بيانه ، فإذا كانوا كذلك فلا داعي موجود فيهم سوى داعي اللَّه تعالى ، فهم حينئذ مستقرون في أمر اللَّه ولا يدعون غير مقامهم المحمود الذي أعطاهم اللَّه تعالى . ثم إنه قد فسّر الآية كما في تفسير علي بن إبراهيم حيث قال عليه السّلام : " من زعم أنه إمام وليس بإمام ، " فالكلام متوجه إلى غيرهم تعريضا لهم عليهم السّلام وهذا لا ينافي مع إرجاع الضمير إلى قوله : عباد مكرمون 21 : 26 بدعوى أنه كيف يمكن في حقهم عليهم السّلام هذا القول مع أنهم عباد مكرمون ؟ والوجه فيه أنه تكون هذه الآية نظير قوله